المقريزي

58

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

كتب الخطّ المليح ، وقال الشّعر ، وباشر توقيع الدّرج ، إلا أنه اعتبط فمات عن عشرين سنة أو نحوها « 1 » في جمادى سنة تسعين وسبع مائة ، وكان من خيرتنا . أنشدني - وقد قلت له : بلغني أنك هجوتني - بديها لنفسه : أيا تقيّ الدين لا تقطعن * قديم ودّ بالحديث السّقيم لست لخلّ أبدا هاجيا * أعوذ باللّه السّميع العليم وأنشدني لغيره كثيرا . 933 - محمد بن عمر بن رسلان بن نصير بن صالح ، أبو اليمن بدر الدين ابن سراج الدين البلقينيّ « 2 » . ولد سنة سبع وخمسين وسبع مائة ، وسمع من القلانسي ، وغيره ، واشتغل على أبيه ، وبرع في الفقه ، وكتب على الفتوى ، ودرّس وشارك في علوم ، وتقلّد قضاء العسكر عن أبيه برغبة له عنه ، فعدّ من صدور الفقهاء ووجوه الرّؤساء ، وكان وسيما ، جميلا ، حسن المذاكرة ، مليح المعاشرة ، متودّدا إلى الناس ، محبّا للخلاعة ، منهمكا على اللذات ، لا يبالي بما يقال عنه ، ولا يرعوي عما يشتهيه إلى أن مات عن نحو الثلاثين سنة بالقاهرة يوم الجمعة لثلاث بقين من شعبان سنة إحدى وتسعين وسبع مائة ، ودفن بمدرسة أبيه من حارة بهاء الدين بالقاهرة . أخبرني أنه رأى في نومه رجلا ينشده بيتين في مليح سقط عليه المطر ، فلم يذكر منها غير :

--> ( 1 ) هكذا قال ، وذكر الحافظ ابن حجر في إنباء الغمر أنه توفي عن نحو الثلاثين ، وذكر في المجمع المؤسس أنه مات دون الكهولة ، أي قبل الأربعين ، ولعل هذا هو الأصح . ( 2 ) ترجمته في : السلوك 3 / 687 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 315 ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2 / 323 ، والدرر الكامنة 4 / 223 ، وإنباء الغمر 2 / 376 ، والمجمع المؤسس ، الورقة 228 ، والنجوم الزاهرة 11 / 389 ، ووجيز الكلام 1 / 290 ، وشذرات الذهب 6 / 318 .